منتدى ثانوية ثنية العابد




عانقت جدران منتدانا
عطر قدومك ... وتزيّنت
مساحاته بأعذب عبارات الود والترحيب
ومشاعر الأخوة والإخلاص ... كفوفنا ممدودة
لكفوفـك لنخضبها جميعاً بالتكاتف في سبيـل زرع بذور
الأخلاقيـات الراقيـة ولا نلبـث أن نجني منهـا
إن شاء الله ثمراً صالحاً.. ونتشـارك
كالأسرة الواحدة لتثقيف بعضنا
البعض في كل المجالات
أتمنى لك قضاء
وقت ممتع
معنا

منتدى ثانوية ثنية العابد

 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» لغز العمر
الإثنين أكتوبر 14, 2013 7:59 am من طرف Aicha Ikram

»  أي نوع من المراهقات أنتي؟؟
الجمعة سبتمبر 27, 2013 9:23 am من طرف HOUD

»  تصحيح مقترح للموضوع الاول علوم الطبيعة و الحياة شعبة علوم تجريبية جوان 2013
الخميس يونيو 27, 2013 2:07 pm من طرف HOUD

»  تصحيح مقترح للموضوع الاول علوم الطبيعة و الحياة شعبة علوم تجريبية جوان 2013
الخميس يونيو 27, 2013 2:03 pm من طرف HOUD

» حلول تمارين كتاب الرياضيات 2 ثانوي رياضيات علوم تجريبية
الأربعاء مايو 08, 2013 9:36 pm من طرف slamimoh

»  فروض واختبارات لسنوات الأولـى ثـانوي جذع مشترك علوم وتكنولوجيا
الخميس نوفمبر 29, 2012 6:36 pm من طرف HOUD

» Sémiologie de l'Appareil Locomoteur
الخميس أكتوبر 18, 2012 9:25 pm من طرف HOUD

» Sémiologie des traumatismes craniens
الخميس أكتوبر 18, 2012 9:17 pm من طرف HOUD

» QCM de cours: le pancréatite aigue
الخميس أكتوبر 18, 2012 9:13 pm من طرف HOUD

»  QCM de cour: l'appendicite
الخميس أكتوبر 18, 2012 9:09 pm من طرف HOUD

» Une Collection De Sémiologie
الخميس أكتوبر 18, 2012 8:57 pm من طرف HOUD

» Fiches de sémiologie
الخميس أكتوبر 18, 2012 8:51 pm من طرف HOUD

» فضل يوم الجمعة
الجمعة أكتوبر 12, 2012 10:50 am من طرف HOUD

» Coefficients des modules
الجمعة أكتوبر 12, 2012 7:06 am من طرف HOUD

» qlq conseilles pour votre 3eme année
الجمعة أكتوبر 12, 2012 6:52 am من طرف HOUD

تصويت
ما رايك في ادارة المنتدى
 في المستوى
 ليست في المستوى
استعرض النتائج
الساعة الان
Algiers

شاطر | 
 

 الإستــــــــــــــــــــــــــغفـــار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
HOUD
Admin
Admin


عدد المساهمات : 873
تاريخ التسجيل : 08/02/2010
العمر : 24
الموقع : batna

مُساهمةموضوع: الإستــــــــــــــــــــــــــغفـــار   الجمعة سبتمبر 02, 2011 6:59 am

معنى الاستغفار:
ستر الذنب، والتجاوز عنه.

الأمر بالاستغفار
أمر به الله بالاستغفار فقال: {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}[المزمل/20].
وقال: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة/199]
وأمر به ربنا تعالى نبيَّه صلى الله عليه وسلم، فقال: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} [غافر/55]، وقال: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} [محمد/19]، وقال: {واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما} [النساء/106].
قال ابن كثير رحمه الله: "{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ}: هذا تهييج للأمة على الاستغفار" [تفسير القرآن العظيم: 7/151].
وأمر الأنبياءُ والمرسلون بالاستغفار قومَهم؛ فهو سبيلٌ يفضي بالعبد إلى جنات النعيم..
قال نوح عليه السلام: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} [نوح/10].
وقال ربنا عن هود عليه السلام: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (50) يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (51) وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} [هود/50-52].
وقال عن صالح عليه السلام: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ} [هود/61].
وقال شعيب عليه السلام: {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} [هود/90].
وقال تعالى عن جميعهم: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} [إبراهيم/9-10].

الاستغفار عبادة الأنبياء والأولياء
قال الله عن آدم عليه السلام: {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف/23].
وعن إبراهيم عليه السلام: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [إبراهيم/41].
وعن نوح عليه السلام: {رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ} [هود/47].
وعن موسى عليه السلام: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأعراف/151]. وقال: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [القصص/16].
وعن داود عليه السلام: {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} [سورة ص/24].
وعن سليمان عليه السلام: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} [سورة ص/35].

وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فقد كان الاستغفار دأبَه وهِجِّيراه..
فقد كان من دعائه صلى الله عليه وسلم ما أخبر عنه ربنا: {اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} [المؤمنون/118].
وقال صلى الله عليه وسلم عن نفسه: «وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً» متفق عليه، وعند مسلمٍ: «مائة مرة».
وفي سنن أبي داود عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ».
وقال أبو هريرة رضي الله عنه : "ما رأيت أحدا أكثر من أن يقول: «أستغفر الله وأتوب إليه» من رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه النسائي في السنن الكبرى.
وقد تأسَّى الأولياء والصالحون بالأنبياء في ذلك وأعْمَلوا أمرهم، فكان الاستغفار يجري على ألسنتهم لا يكفُّون عنه..
قال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ} [البقرة/285- 286].
وقال: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (147) فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران/146-148].
وقال: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (191) رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (192) رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ} [آل عمران/ 190-193].
وقال –بعد ذكر المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم-: {وَالَّذِينَ جاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ} [الحشر/10].
وقال: {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ} [المؤمنون/109-111].
وقال سبحانه: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ} [التحريم/8].
"قال مجاهد، والضحاك، والحسن البصري وغيرُهم: هذا يقوله المؤمنون حين يَرَون يوم القيامة نورَ المنافقين قد طفِئ" [تفسير ابن كثير: 8/170].

ثلاثة فروقات في باب الاستغفار
أولاً: الفرق بين الاستغفار والتوبة
الاستغفار والتوبة إذا ذكرا في سياق واحد كان الاستغفار لما مضى، والتوبة لما يستقبل، فقولك: "أستغفر الله": طلبٌ للمغفرة عما صدر منك، وقولك: "وأتوب إليه": عهدٌ بالاستقامة فيما تستقبل من عمرك، وهذ فائدة تكررت في تفسير العلامة السعدي رحمه الله.

ثانياً: الفرق بين طلب العفو والمغفرة
طلب العفو يقتضي إسقاط العقوبة، فقولك: رب اعف عني، هذا دعاء بالنجاة من تبعة الذنب وإسقاط العقاب، أما الاستغفار فإنه يتضمن أمرين –كما مرَّ في تعريفه-: الدعاء بستر الذنب، والدعاء بالنجاة من العقوبة والتجاوز عن الذنب. فبالاستغفار تحطُّ الذنوب، قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} [البقرة/58]، وقال: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة/73، 74]. وأما ستر الذنوب فمأخوذ من أصل الاشتقاق، فالمِغْفَر هو الذي يستر الرأس في الحرب.
ثالثاً: الفرق بين اسمي الغفور والغفار
الغفور والغفار اسمان لله عز وجل، قال الله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه/82]، وقال: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة/218].

والفرق بينهما –كما قال بعض أهل العلم-: أنَّ الغفور الذي يغفر الذنوب العظيمة، والغفار الذي يغفر الذنوب الكثيرة. وانظر لهذا [شرح أسماء الله الحسنى للرازي، ص220، والأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للقرطبي: 1/156، والمقصد الأسنى للغزالي، ص95].

الاستغفار: أحكام وتنبيهات
1/ حكم الاستغفار للمشركين.
إنَّ من الأحكام التي تتعلق بالاستغفار أنه لا يستغفر للمشركين كما نص عليه رب العالمين، قال تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ * وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة/ 113-114].

2/ الاستغفار للمشرك الحي لا بأس منه.
http://saaid.net/Doat/mehran/75.htm
3/ ليس لنا أن نشهد بأنَّ الله غفر لفلان أو لن يغفر له، فعِلْمُ ذلك عند ربِّي.
وقد ثبت في حديث جُنْدَبٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ؟ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ» رواه مسلم.
4/ الاستغفار من الذنب الذي يتعلق بحق الغير لابد معه من إرجاع الحق كما هو معلوم.
5/ لا يُكتفى بالاستغفار للمغتاب، بل لابد من التحلل منه، وانظر تفصيل هذه على الرابط:
http://saaid.net/book/open.php?cat=8&book=7010

مواضع وأحوال وأزمنة يتأكد فيه الاستغفار
الاستغفار يكون في كلِّ وقت، إلا أن هناك ساعاتٍ ومواطنَ وأحوال يتأكَّد فيها، منها:

بعد الوضوء:
قال صلى الله عليه وسلم: «من توضأ ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، كتب في رَقٍّ، ثم طبع بطابَع، فلم يكسر إلى يوم القيامة» رواه الحاكم.

في الصلاة:
فعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي. قَالَ: «قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» متفق عليه.
وهذا يكون في السجود أو بعد التشهد الأخير وقبل السلام.

في الركوع والسجود:
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربَّنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» متفق عليه.

عقب الصلاة:
لحديث مسلم، عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ». قال الوليد: فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر الله، أستغفر الله.

بعد الإفاضة من عرفات:
قال تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [البقرة/199].

بعد الذنب:
فالاستغفار من أعظم ما يكفر الله به ذنوبنا.
قال تعالى: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ } [آل عمران: 133-136].
وقال حبيبنا صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» . ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ} رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة.

في الصباح والمساء:
فعن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي؛ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ. مَنْ قَالَهَا مِنْ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» رواه البخاري. وسمي سيد الاستغفار؛ لأنه جمع معاني التوبة كلَّّها.
وسبق أنّ من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يستغفر الله في كل يوم مائة مرة.

ومن المواطن:
إذا بلغك نعي أحد، وبعد دفن الميت، وسيأتي الحديث عنهما في الاستغفار للمؤمنين.

في ختام المجلس:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من جلس مجلسا كثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك» رواه أبو داود والترمذي.

بعد الخروج من الخلاء:
فإذا خرج قال غفرانك، والحكمة من ذلك: أنّك كما أُزيل عنك الأذى الحسي تسأل الله أن يزيل عنك الأذى المعنوي: الذنوب، وزوالها بالاستغفار.

في ساحات الوغى:
قال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (147) فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران/146-148].

إذا أوى المسلم إلى فراشه:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ، وَلْيُسَمِّ اللَّهَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَفَهُ بَعْدَهُ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْطَجِعَ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَلْيَقُلْ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبِّي بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ» متفق عليه.

عند الكسوف والخسوف:
ففي الصحيحين، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: خَسَفَتْ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ وَقَالَ: هَذِهِ الْآيَاتُ الَّتِي يُرْسِلُ اللَّهُ لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ {يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ}، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ».

عند ركوب الدابة:
لحديث أبي داود، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا رضي الله عنه وَأُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، ثُمَّ قَالَ: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ}، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي؛ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، ثُمَّ ضَحِكَ. فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟! قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ ثُمَّ ضَحِكَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟! قَالَ: «إِنَّ رَبَّكَ يَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ: اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي».

ثمار الاستغفار:
ذُكر في نصوص الشرع من الثمار للاستغفار شيءٌ عظيم، فمن ذلك:

تفريج الهموم
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب» رواه أبوداود، وصححه العلاَّمة أحمد محمد شاكر رحمه الله.
والملازمة –كما قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله- لا تتحقق إلا بأمرين:
الإكثار، والاستمرار. فمن أكثر في وقت دون وقت لم يلزم، ومن أدام منه بإقلال لم يلزمه.
والضيق قد يُفضي إلى الهمِّ وقد يكون بدونه، ولهذا كان الاستغفار مخرجا من كل ضيق، منجياً من كل هم.

سعة الرزق:
قال تعالى عن نوح عليه السلام: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا} [نوح/10-12].
وقال: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} [هود/3].
وقال عن هود عليه السلام: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ} [هود/52].

تحقيق المغفرة:
قال تعالى: {وَمَن يَعْمَلْ سوءً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا} [النساء/110].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل: «أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ» رواه مسلم.
أي: ما دمت تذنب وتستغفر فإني أغفر لك.
وقال تعالى في الحديث القدسي: «يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عَنان السماء، ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي» رواه الترمذي.
وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَالَ: وَعِزَّتِكَ يَا رَبِّ، لَا أَبْرَحُ أُغْوِي عِبَادَكَ مَا دَامَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ. قَالَ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، لَا أَزَالُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِي» رواه أحمد.
وقال نبينا صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنْ الزَّحْفِ» رواه أبو داود.

أمان من العذاب:
قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال/33].
قال أبو موسى: "كان لنا أمانان، ذهب أحدهما-وهو كون الرسول صلى الله عليه وسلم فينا- وبقي الاستغفار معنا، فإن ذهب هلكنا".

أمان من النار:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار؛ فإني رأيتكن أكثر أهل النار» رواه البخاري ومسلم، وقوله: «وأكثرن الاستغفار» عند مسلم.
ولولا أنَّ الاستغفار يعصم منها لما أرشدهن النبي صلى الله عليه وسلم إليه.

مجلبة لرحمة الله:
قال صالح عليه السلام لقومه: {لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النمل/46].

الفرح به في المحشر:
وفيه حديثان:
الأول:
عن الزبير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب أن تسره صحيفته فليكثر فيها من الاستغفار» رواه البيهقي.
والثاني: عن عبد بن بسر رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «طوبى لمن وَجد في صحيفته استغفاراً كثيراً» رواه ابن ماجة.
قال ابن حجر رحمه الله: "وطوبى في الأصل شجرة في الجنة تقدم تفسيرها في صفة الجنة في بدء الخلق، وتطلق ويراد بها الخير، أو الجنة، أو أقصى الأمنية. وقيل: هي من الطيب، أي: طاب عيشكم" [فتح الباري: 7/450].
الرِّفْعة في الجنة:
قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: أَنَّى هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ» رواه أحمد وابن ماجة.

سؤالان في باب الاستغفار
الأول:
كيف نوفق بين هاتين الآيتين: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء/48 و116]، و{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر/53]؟ ففي الآية الأول بيان أن الله يغفر كل شيء سوى الشرك، وفي الثانية لا استثناء.
ولا إشكال؛ فإن الله يغفر كل ذنب تيب منه، أما إذا لقي الإنسان ربه بالشرك فإنه الشرك لا يغفر.
والثاني:
ما المراد من هذا الحديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله، فيغفر لهم» رواه مسلم؟
والجواب: أنَّ المراد أنه لا نجاة من الذنوب مهما حرص الإنسان، فإننا بشر، والخطأ من طبيعتنا، قال صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ» رواه الترمذي وابن ماجة. فإذا أخطأنا فنجاتنا باستغفارنا.
ولا ينبغي أن يفهم أحد من الحديث حضاً على العصيان! قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} [الأعراف/28].

الاستغفار للمؤمنين
من أبرك العبادات، وانظر لتفصيله ما على هذا الرابط
http://saaid.net/Doat/mehran/78.htm

الأسحار أفضل أوقات الاستغفار
والسحر: السدس الأخير من الليل.
قال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات/15-18]
وقال: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران/15-17].
وقال عن إخوة يوسف عليه السلام: {قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يوسف/97، 98].
وفي معجم الطبراني كان عمر رضي الله عنه يأتي المسجد فيسمع إنسانا يقول: "اللهم دعوتني فأجبت، وأمرتني فأطعت، وهذا السَّحَرُ فاغفر لي". قال: فاستمع الصوت فإذا هو من دار عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . فسأل عبد الله عن ذلك فقال: إن يعقوب أخَّر بنيه إلى السحر بقوله: {قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ} [يوسف/98].
وفي الصحيحين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ».

من درر السلف في باب الاستغفار
قال الفضيل رحمه الله: "استغفار بلا إقلاع توبة الكذابين".
وقريب منه ما جاء عن رابعة العدوية: "استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير" [الأذكار للنووي، ص 481].
وقال ابن الجوزي رحمه الله: إن إبليس قال: أهلكتُ بني آدم بالذنوب وأهلكوني بالاستغفار وبـ (لا إله إلا الله)، فلما رأيت ذلك بثثت فيهم الأهواء، فهم يذنبون ولا يتوبون، لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا [مفتاح دار السعادة لابن القيم: 1/142].
وعن بعض الأعراب أنه تعلق بأستار الكعبة وهو يقول: "اللهم إن استغفاري مع إصراري لؤم، وإن تركي الاستغفار مع علمي بسعة عفوك لعجز، فكم تتحبب إلي بالنعم مع غناك عني وأتبغض إليك بالمعاصي مع فقري إليك! يا من إذا وعد وفى، وإذا توعد تجاوز وعفا، أدخل عظيم جرمي في عظيم عفوك يا أرحم الراحمين" [الأذكار، ص482].
رب اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وما أنت أعلم به منا، أنت المقدم، وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير.
اللهم اغفر وارحم، واهد للسبيل الأقوم، وتجاوز عما نعلمُ وما لا نعلم؛ إنك أنت الأعزُّ الأكرم.
اللهم صَلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين..




" لا تحزن "
لأن الحزن يريك الماء الزلال علقما ،، والوردة حنظلة ، والحديقة صخورا قاحلة
فلا تنظر الى صغر الخطيئة ،، لكن انظر الى عظمة من عصيت ،،
لأن الدنيا كماء البحر ،، كلما ازددت منه شربا ،،ازددت عطشاً
لذلك على العاقل أن يكون عالما بأهل زمانه ،، مالكا للسانه
لأن بلاء الإنسان ،، من اللسان
فلا لا تذل الناس لنفوذك وسلطتك ،، فلو دامت لغيرك ،، ما آلت اليك


يا قارىء كلماتي
لا تبكي على مماتي... فاليوم انا معك وغدا في التراب
ويا مارا على قبري... لا تعجب من امري
بالامس كنت معك... وغدا انت معي
اموت ويبقى كل ما كتبته ذكرى .
فيـا ليت كل من قرأ كلماتي
دعـا لي





on peut pleurer on peut rire; on peut partir et revenir ;mais on peut pas oublier les souvenirs
[/left]




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://lyceedehoud.ibda3.org
Akatsuki
عضو نشيط


عدد المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 06/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: الإستــــــــــــــــــــــــــغفـــار   السبت أكتوبر 06, 2012 11:37 am

جـــزاك الله خيرآ و جعله في ميزآن حسنآتكـ

بآرك الله فيك على الموضوع القيم

بإنتظار كل جديد منكـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الإستــــــــــــــــــــــــــغفـــار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ثانوية ثنية العابد :: ديننا :: منتدى الشريعة و الحياة-
انتقل الى: